ابن تيمية

23

مجموعة الفتاوى

وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ عَوْنٌ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَقْصُودُهُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا . وَجِمَاعُ الدِّينِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى . وَالثَّانِي : أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَّعَ ؛ لَا نَعْبُدُهُ بِالْبِدَعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } قَالَ الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قِيلَ لَهُ : مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟ قَالَ : إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصاً وَلَمْ يَكُنْ صَوَاباً لَمْ يُقْبَلْ ؛ وَإِذَا كَانَ صَوَاباً وَلَمْ يَكُنْ خَالِصاً لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصاً صَوَاباً وَالْخَالِصُ : أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ . وَالصَّوَابُ : أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحاً ؛ وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصاً ؛ وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئاً . وَهَذَا هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ . فَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ كَانَ مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَتِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ